الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

349

تبصرة الفقهاء

الاستصحاب في إحداهما دون الأخرى غير مقبول ، فغاية الأمر أن يكون مجهول الحال ، وحينئذ فلا يمكن الحكم بشيء منهما . وقد يقال : إنّ قضية القاعدة حينئذ هو الحكم بالطهارة ؛ إذ بعد تكافؤ الاستصحابين يرجع إلى أصالة الطهارة . وأنت خبير بأنّ الأصل المذكور ممّا لا دليل عليه بحيث يشمل المقام ؛ إذ لا مصرّح فيه للعقل ولا شاهد عليه من النقل ، غاية ما في الباب الرجوع إلى ما دلّ على أصالة الطهارة في الماء أو سائر الأشياء حتّى يعلم القذارة ، وقد عرفت عدم صحة الاستناد إليه في المقام . كيف والمفروض العلم بالقذارة في المقام ولا دلالة فيها على عدم الالتفات إلى العلم المفروض ، والحكم بطهارة الجميع بل قضية إطلاقها هو الحكم بالنجاسة على نحو ما تعلّق العلم بها ، ومع الحكم بها كذلك لا يمكن الحكم بطهارة كلّ منهما حسب ما مرّ الكلام فيه . ونظير المقام ما لو كان عنده ماءان أحدهما معلوم الطهارة بعينه والآخر معلوم القذارة ، فغسل ثوبه بكل من ذينك الماءين وشكّ في تاريخ الاستعمال ، فإنّه مع الجهل بتقديم الطاهر أو النجس لا مجال لاستصحاب الطهارة ولا النجاسة ولا إجراء « 1 » القاعدة المذكورة . نعم ، قد يقال فيه بالأخذ بضدّ الحالة السابقة على نحو ما قيل في صورة العلم بحدوث الحدث والطهارة مع جهالة التاريخ لاستصحاب بقاء الحالة السابقة في الآنات اللاحقة إلى أن يعلم ارتفاعها ، وقضيّة ذلك الحكم بتقدّم ما لا تقضي « 2 » برفع الحالة السابقة « 3 » وتأخر ما يقضي بارتفاعه فيحكم بطهارته مع نجاسته أوّلا وبنجاسته مع طهارته . مضافا إلى أن تقدّم ما يخالف الحالة الموجودة يقضي بارتفاع تلك الحالة لحدوث ضدّها ، ثمّ ارتفاع ذلك الضدّ بطروّ الآخر ، بخلاف الوجه الآخر ؛ إذ ليس هناك من الحوادث إلا

--> ( 1 ) في ( د ) : « لإجراء » . ( 2 ) في ( د ) : « يقضي » . ( 3 ) في ( د ) : « الثابتة » .